الصحراء زووم : محمد كنتور
تستعد الأقاليم الجنوبية للمملكة لاستقبال ثلاث مؤسسات جامعية جديدة ابتداء من الموسم الجامعي 2026-2027، في خطوة تعكس توجها نحو تعزيز العرض الجامعي وتقريب خدمات التعليم العالي من الطلبة، وذلك في إطار الدينامية التي يشهدها قطاع التعليم العالي بالمغرب، والورش الوطني الرامي إلى إعادة هيكلة الخريطة الجامعية العمومية.
وتشمل هذه المؤسسات المدرسة الوطنية للتكنولوجيات المتقدمة بمدينة العيون، والمدرسة الوطنية للتكنولوجيات المتقدمة بمدينة الداخلة، وكلية العلوم والتقنيات بمدينة كلميم، ضمن خمس مؤسسات جديدة تعتزم جامعة ابن زهر إطلاقها خلال الموسم الجامعي المقبل، إلى جانب المدرسة الوطنية العليا للصناعات الغذائية والبيوتكنولوجيا بآيت ملول، ومعهد مهن الرياضة بمدينة أكادير.
ويمثل إحداث هذه المؤسسات بالأقاليم الجنوبية خطوة نوعية نحو تعزيز حضور التعليم العالي بهذه الجهات، من خلال توفير تكوينات متخصصة تستجيب لحاجيات سوق الشغل، وتنسجم مع المشاريع التنموية الكبرى التي تعرفها المنطقة، خاصة في مجالات الاقتصاد الأزرق، والطاقات المتجددة، واللوجستيك، والتكنولوجيات الحديثة.
كما سيساهم هذا التوسع في تمكين الطلبة من أبناء الأقاليم الجنوبية للمملكة، من متابعة دراستهم الجامعية بالقرب من مقرات سكنهم، وتقليص الحاجة إلى التنقل نحو مدن أخرى، فضلاً عن دعم البحث العلمي، واستقطاب الكفاءات الأكاديمية والبحثية.
ويأتي هذا التطور في سياق مراجعة شاملة للخريطة الجامعية العمومية، حيث تتجه الحكومة إلى إعادة تنظيم الجامعات الكبرى، ومن بينها جامعة ابن زهر، التي يرتقب تقسيمها مستقبلاً إلى خمس جامعات مستقلة، بهدف تحسين الحكامة، وتخفيف الاكتظاظ، وتعزيز العدالة المجالية في توزيع مؤسسات التعليم العالي.
وكان المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي قد اعتبر، في رأيه الاستشاري بشأن مشروع إعادة هيكلة الخريطة الجامعية، أن تقسيم الجامعات الكبرى يشكل توجهاً إيجابياً من شأنه تقريب الخدمات الجامعية من المواطنين وتحسين جودة التكوين، مع التأكيد على ضرورة مواكبة هذا الورش بإصلاح شامل لمنظومة التعليم العالي، يشمل تطوير النموذج البيداغوجي، وتعزيز البحث العلمي، وتوسيع استقلالية الجامعات.
ويرى متابعون أن تعزيز البنية الجامعية بالأقاليم الجنوبية ينسجم مع التوجه الوطني الرامي إلى جعل الجامعة رافعة للتنمية الترابية، ومواكبة الأوراش الاقتصادية والاستثمارية التي تشهدها هذه الجهات، بما يسهم في تكوين رأسمال بشري مؤهل، وتحويل الأقاليم الجنوبية إلى قطب أكاديمي وعلمي متكامل، قادر على دعم مسار التنمية وتعزيز جاذبية المنطقة على المستويين الوطني والإفريقي.